أبي الفدا
155
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
ذكر المفعول المطلق « 1 » وإنّما سمّي بذلك لأنّه غير مقيّد بحرف كالمفعول به وله ومعه وفيه ، ورسمه بأنّه اسم ما فعله فاعل فعل مذكور بمعناه نحو : ضربت ضربا ، وقعد جلوسا ومات موتا ، واحترز بقوله : اسم عمّا فعله فاعل فعل مذكور بمعناه وليس باسم نحو : ضرب الثاني في قولنا : ضرب ضرب ، وبقوله : مذكور عن كرهت القيام ، فإنّ القيام ليس مفعولا مطلقا إذ ليس فعل فاعل القيام مذكورا ، وبقوله : بمعناه ، عن مثل كرهت قيامي ، فقيامي وإن صدق عليه أنّه بمعناه لأنّ معنى القيام غير معنى الكراهة « 2 » والمفعول المطلق إن لم يكن مدلوله زائدا على مدلول الفعل فهو للتأكيد كضرب ضربا ، وإن كان زائدا بأن دلّ على هيئة « 3 » صدور الفعل فهو للنوع كجلست جلسة بكسر الجيم ، ومنه ما يدلّ على النّوع باسم خاصّ نحو : رجع القهقرى ، والقهقرى الرجوع إلى خلف : فإذا قلت : رجعت القهقرى فكأنّك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم ، ومن المفعول المطلق ما يدلّ على النوع بالصفة نحو : ضربت ضربا شديدا وضربت أيّ ضرب ، أو الضّرب الذي تعرفه ، أو ضربت ضرب الأمير ، وإن دلّ على مرة أو مرات صدور الفعل فهو للعدد ، كجلست جلسة بفتح الجيم وجلسات « 4 » . واعلم أنّ المفعول المطلق الذي هو للتأكيد لا يثنّى « 5 » ولا يجمع لأنّه للحقيقة المشتركة ولا كثرة فيها ، وأمّا الذي للنوع فيثنّى ويجمع ، لأنّه يمكن اجتماع نوعين وأنواع نحو : جلست جلستين أي على هيئتين من الجلوس وكذلك ضربت الضربتين اللذين تعرفهما ، وكذلك الذي للعدد يثنّى ويجمع أيضا ، لأنّه إذا اجتمع مرّتان أمكن تثنيته وإذا اجتمع مرات أمكن جمعه قولك : جلست جلستين بفتح الجيم ، أي جلست
--> ( 1 ) الكافية ، 388 . ( 2 ) شرح الكافية ، 1 / 114 . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) شرح المفصل ، 1 / 111 وشرح التصريح ، 1 / 323 . ( 5 ) غير واضحة في الأصل .